الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٠ - تعقيباتها
يا ربّ! ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري، و تسرّ بها نفسي، و تقرّ بها عيني، و يتهلل بها وجهي، و يسفر بها لوني، و يطمئنّ بها قلبي، و يتباشر بها سائر جسدي، يغبطني بها من حضرني من خلقك، و من سمع بي من عبادك؛
تهوّن عليّ بها سكرات الموت، و تفرّج عنّي بها كربته، و تخفف عنّي بها شدّته، و تكشف عنّي بها سقمه، و تذهب عنّي بها همّه و حسرته، و تعصمني بها من أسفه و فتنته، و تجيرني بها من شرّه و شرّ ما يحضر أهله، و ترزقني بها خيره و خير ما يحضر عنده، و خير ما هو كائن بعده.
ثمّ إذا توفّيت نفسي و قبضت روحي، فاجعل روحي في الأرواح الرابحة، و اجعل نفسي في الأنفس الصالحة، و اجعل جسدي في الأجساد المطهّرة، و اجعل عملي في الأعمال المتقبّلة.
ثمّ ارزقني في خطّتي من الأرض حصّتي، و موضع جنبي حيث يرفت لحمي، و يدفن عظمي، و أترك وحيدا لا حيلة لي، قد لفظتني البلاد، و تخلّى منّي العباد، و افتقرت إلى رحمتك، و احتجت إلى صالح عملي، و ألقى ما مهّدت لنفسي و قدّمت لآخرتي، و عملت في أيّام حياتي، فوزا من رحمتك، و ضياء من نورك، و تثبيتا من كرامتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، إنّك تضلّ الظالمين، و تفعل ما تشاء.
ثمّ بارك لي في البعث و الحساب إذا انشقّت الأرض عنّي، و تخلّى العباد منّي، و غشيتني الصيحة، و أفزعتني النفخة، و نشرتني بعد الموت، و بعثتني للحساب؛
فابعث معي يا ربّ! نورا من رحمتك يسعى بين يديّ، و عن يميني، تؤمنّي به، و تربط به على قلبي، و تظهر به عذري، و تبيّض به وجهي، و تصدّق بها حديثي، و تفلج به حجّتي، و تبلغني به العروة الوثقى من رحمتك، و تحلّني الدرجة العليا من جنّتك، و ترزقني به مرافقة محمّد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عبدك و رسولك في