الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧ - ١٤- إشفاق فاطمة
و أقبلت فاطمة بالحسن و الحسين (عليهم السلام) على وركيها تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين.
فأسبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عينه يبكي، ثمّ قال: معاشر الناس! من يأتيني بخبر عليّ (عليه السلام) ابشّره بالجنّة.
و افترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و خرج العواتق، فأقبل عامر بن قتادة يبشّر بعليّ (عليه السلام)، و هبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأخبره بما كان فيه، و أقبل عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) معه أسيران و رأس و ثلاثة أبعرة و ثلاثة أفراس.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: تحبّ أن اخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟
فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد أخذه المخاض، و هو الساعة يريد أن يحدّثه!
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: بل تحدّث أنت يا أبا الحسن! لتكون شهيدا على القوم.
قال: نعم يا رسول اللّه! لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر، فنادوني: من أنت؟
فقلت: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقالوا: ما نعرف للّه من رسول، سواء علينا: وقعنا عليك أو على محمّد، و شدّ عليّ هذا المقتول، و دار بيني و بينه ضربات، و هبّت ريح حمراء، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه! و أنت تقول: قد قطعت لك جربّان درعه، فاضرب حبل عاتقه، فضربته فلم أحفه.
ثمّ هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه! و أنت تقول: و قد قلّبت لك الدرع عن فخذه، فاضرب فخذه، فضربته و وكزته و قطعت رأسه و رميت به.
و قال لي هذان الرجلان: بلغنا أنّ محمّدا رفيق شفيق رحيم، فاحملنا إليه و لا تعجل علينا و صاحبنا كان يعدّ بألف فارس.