الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - ٨- الرواية عن فاطمة
قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أسرّ إليك؟
قالت: أشهد اللّه لقد سمعت يقول: عليّ (عليه السلام) خير من أخلفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي (و سبطي، خ) و تسعة من صلب الحسين (عليه السلام) أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم [١] ليكون الإختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت: يا سيّدتي! فما باله قعد عن حقّه؟
قالت: يا أبا عمر! لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
مثل الإمام مثل الكعبة، إذ تؤتى و لا تأتي.
- أو قالت-: مثل عليّ (عليه السلام).
ثمّ قالت: أما و اللّه؛ لو تركوا الحقّ على أهله، و اتّبعوا عترة نبيّهم لما اختلف في اللّه إثنان، و لورثها سلف عن سلف، و خلف بعد خلف حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين (عليه السلام).
و لكن قدّموا من أخّره اللّه، و أخّروا من قدّمه اللّه حتّى إذا ألحد المبعوث و أودعوه الجدث المجدوث، و اختاروا بشهوتهم و عملوا بآرائهم.
تبّا لهم! أولم يسمعوا اللّه يقول: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ. [٢]
بل سمعوا، و لكنّهم كما قال اللّه سبحانه: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. [٣]
هيهات! بسطوا في الدنيا آمالهم، و نسوا آجالهم، فتعسا لهم! و أضلّ
[١] في المصدر: لئن خالفتوهم، بدل خالفتموهم، لعلّه سقط من الطبع.
[٢] القصص: ٦٨.
[٣] الحجّ: ٤٦.