الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - ٦- مصحف فاطمة
بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم، لولا أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من النّاس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتسمون بذلك البركة.
قال: فغضب الأعرابيّان و المغيرة بن شعبة و عدّة من قريش معهم، فقالوا:
ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم.
فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ* وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ- يعني بني هاشم- مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ. [١]
قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم.
فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. [٢]
ثمّ قال: يا أبا عمرو! إمّا تبت و إمّا رحلت.
فقال: يا محمّد! بل تجعل لسائر قريش شيئا ممّا في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم.
[١] الزخرف: ٥٧- ٦٠.
[٢] الأنفال: ٣٣.