الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - ٢٤- قصّة حديقة بني النجّار برواية منصور الدوانيقي
قال: نعم، كنت هاربا من بني اميّة و كنت أتردّد في البلدان، فأتقرّب إلى النّاس بفضائل عليّ (عليه السلام)، و كانوا يطعموني و يزوّدوني حتّى وردت بلاد الشام، و إنّي لفي كساء خلق ما عليّ غيره، فسمعت الإقامة و أنا جائع، فدخلت لاصلّي و في نفسي إن اكلّم النّاس في عشاء يعشوني.
فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان، فالتفت الإمام إليهما و قال: مرحبا بكما، و مرحبا بمن اسمكما على اسمهما.
فكان إلى جنبي شابّ، فقلت: يا شابّ! ما الصبيّان من الشيخ؟
قال: هو جدّهما و ليس بالمدينة أحد يحبّ عليّا (عليه السلام) غير هذا الشيخ، فلذلك سمّى أحدهما الحسن و الآخر الحسين.
فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقرّ به عينك؟
فقال: إن أقررت عيني أقررت عينك.
قال: فقلت: حدّثني والدي، عن أبيه، عن جدّه قال: كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ جائت فاطمة (عليها السلام) تبكي.
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا أبه! خرج الحسن و الحسين (عليهما السلام) فما أدري أين باتا؟
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا فاطمة! لا تبكين، فاللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك، و رفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يده إلى السماء، فقال:
اللهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما و سلّمهما.
فنزل جبرئيل من السّماء فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرؤك السّلام و هو يقول:
لا تحزن و لا تغتمّ لهما، فإنّهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما هما، نائمان في حظيرة بني النجّار، و قد وكّل اللّه بهما ملكا.
قال: فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فرحا، و معه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار، فإذا هم بالحسن (عليه السلام) معانق للحسين (عليه السلام)، و إذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد