الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨٠ - فى المفهوم و المنطوق
عليه.
و منها: انّ قول القائل: «اكرم زيدا لا غيره» و ان افاد نفى وجوب الاكرام عن غير زيد، الّا ان زيدا غير مذكور فى الكلام المفيد لهذا الحكم بل فى الفقرة السابقة عليه.
نعم لو اريد من نفس «اكرم زيدا» افادة وجوب اكرام غير زيد كان مفهوما.
و الحاصل: انّ المعتبر فى المفهوم كون غير المذكور فى الكلام متعلقا للحكم المفاد بذلك الكلام و المفاد بقولنا «لا غير» فى المثال حكم متعلق بغير المذكور فى جملة اخرى اعنى: «اكرم زيدا» بقى على الحد بعض الاشكالات.
منها: انّ المراد بغير المذكور ان كان مطلق القابل الغير الشامل للضدّ و النقيض دخل فى الحد افادة الامر لحرمة ضده العام و هو الترك، و ان اريد خصوص الامر الوجودى خرج مفهوم الشرط لانّ الحكم المفهومى انّما يتعلّق بحال عدم الشرط من حيث انه عدمه، لا بحال وجودى يضاد الشرط و يمكن دفعه بالتزام الاوّل، و انّ دلالة الامر بالشيء على المنع عن الترك ليست مقصودة بالافادة: فانه قد لا يخطر الترك ببال الآمر فضلا عن المنع عنه، حتى يقصده باللفظ.
و الحاصل: انّ المنع ليس إنشاء مستقلا من الامر متعلقا بمفهوم عدم الضرب، بحيث يقصده المتكلم، بل هو شيء ينحّل اليه الانشاء الطلبى المتعلق بنفس المامور به مضافا الى انّ فى تعلق المنع بنفس العدم مناقشة.