الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧٩ - فى المفهوم و المنطوق
اجزاء غير المؤمنة من حيث افادة المتكلم لذلك بالتوصيف كان مفهوما.
و ان لوحظت من حيث حكم العقل بعدم اجزاء غير المامور به عن المامور به لم يكن مفهوما، و هكذا.
و منها: انّ مفهوم الموافقة نحو قوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [١] داخل فى الحدّ، لانه انّما نهى عن قول «افّ» باعتبار انّه ادنى مراتب الايذاء، اذ لو لم يلاحظ ذلك لم يكن تنبيها بالادنى على الاعلى.
فالكلام فى قوّة ان يقال: يحرم قول «افّ» من بين الافعال و الاقوال الموذية، فيدلّ بالاولوية على تحريم غير قول «افّ» من المؤذيات لا مطلقا.
نعم لو لاحظ المتكلم قول «افّ» من حيث هو لم تكن تنبيها بالادنى على الاعلى، و كان مفهومه اللقبى عدم تحريم غير قول «افّ» مطلقا.
و منها: ان قولك ب «غير زيد جاءنى» و ان كان انّ زيدا لم تجىء، الّا انّ زيدا المذكور فى الكلام لم يقع متعلقا للمجيء على نحو الفاعلية، بل انّما وقع متعلقا لفاعل المجيء بعلاقة التغير بين زيد و غيره، فانّه المصحّح لاضافته اليه فمفهومه هو الحكم المتعلّق بغير الفاعل بعنوان انّه غير الفاعل و مصداقه شخص فى زيد، فزيد فى الحقيقة مسكوت عنه من حيث الفاعلية لعدم المجيء، و انّما هو مذكور من حيث انّ فاعل المجيء نسب الى غيره.
و المتعلّق فى الحكم المفهومى لا بدّ ان يكون مسكوتا عنه من حيث كونه متعلّقا لذلك الحكم و ان كان مذكورا على نحو آخر من التعلّق و فهم هذا التقييد من تعريف المفهوم، و ان كان صعبا، لكنّه لا اشكال فيه بعد التنبيه
[١]- الاسراء: ٢٣