الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٩٤ - فى بيان تطابق العقل و الشرع
ثم لو سلمنا انه لا بد من حسن فى المكلف به لكن لا يثبت بذلك ما ذكروه من تبعية الاحكام للمصالح الكامنة فى متعلقها، فان الحسن و القبح لا ينحصران فيما يرجع مصلحته او مفسدته الى الفاعل، بل لا يحسن الشيء او يقبح الا لتضمنه مصلحة او مفسدة يعود الى الفاعل فكل موافق لمصلحة الفاعل حسن و كل مخالف لها او موافق للمفسدة قبيح لكن ليس كل حسن موافقا للمصلحة و كل قبيح موافقا لمفسدة الفاعل او مخالفا لمصلحته فتأمّل.
و كيف كان فما ذكروه من الدليل العقلى على هذه الكلية المعبر عنها ب «تبعية الاحكام للمصالح الراجعة الى المحكوم المبتنى على بطلان الترجيح بلا مرجح» غير واف بها.
و الاولى التمسك فى ذلك بظواهر الشرع بوجهين:
احدهما- ان المتبادر من الامر عرفا هو كون المامور به حسنا عند الآمر محبوبا عنده ذا مصلحة و كون الداعى الى طلبه هى المصلحة الموجودة فيه، فيكون جميع ما امر به الشارع حسنا عنده ذا مصلحة، و من المعلوم ان المصالح لا ترجع الا الى العباد.
و الثانى- ما يستفاد من ظواهر بعض الآيات و الاخبار مثل قوله- تعالى- خطابا للنبىّ- (صلى الله عليه و آله و سلم)- «قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ»
[٣٣: الاعراف] دل على حصر المحرمات فى القبائح.
و قوله- تعالى-: «قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ» [٢٩: الاعراف] دلّ على ان كل عدل مامور به لكنه لا يدل على ان كل مامور به عدل.