الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٩٣ - فى بيان تطابق العقل و الشرع
افعال الله- سبحانه- عندهم غير معللة بالمصالح و ان كانت موجودة فيها و حيث ثبت فى محله بطلان الترجيح بلا مرجح وجبت اناطة الاحكام بمرجحات اوجبت تخصيص كل فعل خاص بحكم مخصوص و هذا مما لا اشكال فيه و لا خلاف بين العدلية.
و امّا ما وقع من بعضهم فى ردّ تمسك القائل بكون الاوضاع بالمناسبات الذاتية، بانه لو لا ذلك لزم تخصيص بعض الالفاظ ببعض المعانى من دون مخصص من ارادة الوضع مخصصة فهو مردود او مأول.
انما الكلام فى ان المرجح يجب ان يكون حسن الفعل او قبحه، او يجوز ان يكون غيرهما اذا العقل لا يستحيل التكليف لاجل حسن فى نفسه لا فى المكلف به و يطلق عليه اصطلاحا التكليف الابتلائى، و تخصيص بعض الافعال بذلك دون بعض، لعلّه لعلم الشارع بعدم حسن الابتلاء بذلك لخصوصية فيه.
و الحاصل انه لا كلام فى انه لا بد فى التكليف الشرعى من حسنه، و انما الكلام فى انه هل يعتبر حسن المكلف به ام يكفى حسن التكليف لامور لا يرجع الى حسن المكلف به.
و توهم ان الفعل بعد تعلق الامر الابتلائى به يصير حسنا من حيث تعلق طلب المولى به و دخوله فى عنوان الاطاعة التى يستقل العقل لحسنها، يندفع بان الكلام فى اثبات الحسن الذى يتبعه امر الشارع و يحدث الامر بسببه لا فى الحسن الذى يتبع امر الشارع و يحدث بسبب الامر، و معلوم ان حسن الفعل من حيث دخوله فى عنوان الاطاعة انما يثبت له بعد تحقق طلب الشارع.