الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٩٥ - فى بيان تطابق العقل و الشرع
و ما دلّ من الآيات على مجازات الناس بنفس اعمالهم الدالة على تجسّم الاعمال مثل قوله- تعالى- «وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٣٩:
الصافات] و قوله- تعالى- «فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٨٤: القصص] و على مجازاتهم بحسب اعمالهم و على طبقها، فانه ايضا على تفاوت مراتب الاعمال الحسنة او القبيحة فى الجزاء و ان اشترك بعضها مع بعض فى الحسن او القبح اذ لو لا ذلك لتساوت جميع الحسنات فى الجزاء لكون الكل اطاعة و كذا جميع السيئات لكون الكل معصية.
و منه يظهر دلالة ما دلّ على تفاوت الطاعات فى المحبوبية و تفاوت المعاصى فى المبغوضية مثل ما دلّ ان العمل الفلانى كالصلاة او غيرها احبّ الاعمال الى الله- تعالى- و ان العمل الكذائى ابغضها اليه.
فانه لو لا اتصاف الافعال بصفتى الحسن و القبح على سبيل الشدة و الضعف لتساوت الكل قبل الامر فى عدم المحبوبية و بعده فى تحقق الاطاعة و كذا قياس القبح.
و اظهر من الكل قول امير المؤمنين- (سلام اللّه عليه)- فى وصيته الّتى كتبها الى ابنه الامام الزكى ابى محمد الحسن- (صلوات الله عليه)- و هى مذكورة فى «نهج البلاغة» و فيها قوله- (عليه السلام)- فانه لم يأمرك إلّا بحسن و لن ينهاك الّا عن قبيح» [١]
و يمكن ان يخدش فى دلالته بان: غاية كون كل مامور به حسنا و كل
[١]- نهج البلاغة: ص ٣٩٦ صبحى صالح