الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦٩ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
جهة توجب الذم و ان لم تعرفها فما ليس فيه جهة حسن و لا قبح اصلا لا يجوز الامر به و لا النهى عنه و قال الاشاعرة انه ليس فى الافعال معنى يكون ملائما للعقل او منافرا له.
ثم بين مذهب الاشاعرة الى ان قال: و الحق هو المذهب الاوّل و اليه ذهب اصحابنا الاماميّة- (رضوان الله عليهم اجمعين) ، ثم استدل على ذلك بالضرورة، ثم قال و بهذا يبطل مذهب الاشاعرة.
لكن يبقى احتمال ان يقال: ان الحسن و القبح العقلى فى بعض الاشياء مسلم و ظاهر ايضا ان امر الواجب بالقبيح و نهيه عن الحسن غير جائز.
لكن نقول: انه يمكن ان لا يكون فى بعض الاشياء جهة محسنة و لا مقبحة، و مع ذلك امر الشارع به او نهى عنه و هذا لم يبطل بما ذكر و لا نسلم كونه قبيحا، او يجوز ان يفعل اللّه ذلك ليعلم المطيع من العاصى و يستحق بالاطاعة الثواب و بالعصيان العقاب.
و امّا القول بانه اذا لم يكن جهة حسن او قبح فالامر به و النهى عنه ترجيح بلا مرجح فمع انه لا ينهض على الاشاعرة القائلين بعدم القبح فى الترجيح بلا مرجح- يرد عليه انه يجوز ان يكون هناك مرجح آخر غير الحسن و القبح يوجب الامر به و النهى عنه و ان كنا لا نعلمه.
فالحق فى دفع هذا لاحتمال ان يقال: انه قد حصل لنا- بملاحظة اكثر المأمورات و انها حسنة و ملاحظة معظم المنهيات و انها قبيحة- الظنّ القوى بان كلها كذلك، بل ربما حصل من طريق السمع و تتبع الاحاديث العلم القطعى بذلك، او فى كل موضع سئل الائمة- (صلوات الله عليهم)- عن