الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨٢ - فى المفهوم و المنطوق
و مما يؤيد ما ذكرنا: اتّفاقهم على انّ قولك «انّما زيد عالم» فى قوّة قولك «ما زيد الّا عالم» و قد عرفوا الاستثناء بانّه: اخراج شيء ب «الّا» او احد اخواته عن حكم شامل له ملفوظ او مقدّم.
فقد جعلوا الاخراج دائما عن الحكم الثابت للمستثنى منه، فلو لا ما ذكرنا من اخذ الاتّصاف داخلا فى المستثنى منه، و تمحض المستثنى لنفس المحمول الّذى هو متعلّق الاتّصاف، لم يستقم ما ذكرناه فافهم.
و اعلم انهم قسموا المنطوق الى صريح و [غير صريح] و جعلوا الاوّل منحصرا فى المدلول المطابقى و التضمنى، و جعلوا الثانى من اقسام الالتزام، إلّا بمعنى ان كل التزام منطوق غير صريح او بعض الالتزامات مفاهيم، بل بمعنى ان غير الصريح مدلول التزامى.
و لعلّ الفرق بين التضمنى و الالتزامى من جهة انّ دلالة اللفظ على الجزء بنفس دلالته على الكل بخلاف دلالته على اللازم، فانّه يلزم من دلالته على الملزوم لا بنفس دلالته عليه.
ثمّ انّهم جعلوا من دلالة الالتزام دلالة الاقتضاء نحو: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ».
و ربّما يتشكل ذلك بانّ: سؤال الاهل غير لازم لسؤال القرية الذى هو المعنى المطابقى للكلام لا خارجا و لا ذهنا، امّا خارجا فلاستحالة تحقّق طلب الفهم عن الجماد فى الخارج، و امّا ذهنا فلعدم انتقال الذهن من سؤال القرية الى سؤال اهلها.
لكنّ الظاهر انّ المراد من اللزوم، لزوم الشيء للمعنى المطابقى بملاحظة كونه فى قالب العبارة الخاصة، لا لزومه لنفس المعنى المطابقى مع قطع النظر