الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦٢ - فى بيان المراد من تداخل الاسباب الشرعية
و الحاصل انّ المانع عن تأثير المقتضى اذا كان يوجب عدم المقتضى- بالفتح- فهو موجب لالغاء المقتضى.
و اذا كان من جهة كفاية مئونة التأثير فالمقتضى مؤكد له، اذا كان مما يقبل التأكيد كالوجوب، لا كالحدث و الخبث و الطهارة عنهما، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
فان قلت: ما ذكرته فى السبب المتأخر من التزام خروجه عن عموم السببيّة لعدم امكان تأثيره الفعلى غير جار فيما اذا اجتمع السببان معا و وجدا دفعة.
فانّ الحكم بخروج احدهما عن عموم الدليل الدالّ على التأثير الفعلى تحكم، و خروجهما معا يلزم منه عدم وجود المسبب و دخولهما على وجه الاشتراك لم يكن مفاد الدليل، و على وجه الاستقلال محال، لاتحاد الاثر فلا يتعدّد التاثير.
قلت: صورة الاجتماع خارجة عن الاستقلال فى التاثير كما انّ صورة التعاقب خارجة عن اصل التأثير، فيكون مؤكدا مع قابلية المحل و لغوا لا معها.
فالحاصل انّ الكلام يدلّ على التأثير الفعلى و الاستقلال فيه، الّا اذا امتنع احدهما عقلا.
لكن الانصاف انّ جميع ما ذكرنا مشكل، نظرا الى ان مدلول الجملة الشرطية المفيدة للسببية نحو: ان قدم زيد من السفر فاضفه، وجوب الاضافة عند القدوم على وجه التسبب و التفرع، لا محض المقارنة الاتفاقية،