الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨١ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
فان قلت: اذا فرض ثبوت الملازمة واقعا بين ذلك العنوان و بين مطلق ترك العبادة كالصوم مثلا كان الامر بها و تركها حينئذ لغوا، لانّ المكلف لا يخلو عن واحد من الفعل و الترك، و المقصود من الطلب حصول المطلوب و بعد فرض حصوله من المكلف البتّة كان الامر به لغوا، فلا يستقيم جعل الفعل و الترك متعلّقين للطلب الاستحبابى تخييرا.
قلنا: ان كان مطلوبية الشيء و حسنه غير منوط بقصد القربة فبعد فرض حصوله من المكلف يقينا كان الامر لغوا- كما فى الواجبات و المستحبات التوصلية، و اما ان كان الحسن فيه متوقفا على قصد القربة- كما فى العبادات- وجب الامر به حينئذ لتوقف قصد القربة على ذلك.
و حينئذ نقول: انّ ترك الصوم و تركه سيّان فى الحسن و المطلوبية مع توقف حسن الترك على قصد الامتثال كما فى الفعل.
و لا يذهب عليك ان كلامنا هذا ليس اعترافا بما تقدم ذكره عن بعض الأجلّة، حيث جعل مبنى الكراهة فى العبادات مطلوبية تركها مقيدا بقصد القربة لا مطلق الترك، قائلا بانّه ليس من باب اتّصاف النقيضين لفى الفعل و الترك المطلقين بالمطلوبية و الرجحان، بل من باب اتّصاف الضدين، لان مرجع هذا الكلام الى تعلق الرجحان و الطلب بذات الفعل و الترك من حيث ذاتهما نظرا الى عدم صلاحية قصد القربة لان يكون قيدا فى المطلوب كما مر بيانه مفصلا.
و حاصل كلامنا: انّ الترك المقيد بامر خارج مجامع معه فى الوجود و هو الذى تعلّق به الطلب و ان قصد القربة انّما هو المستفاد من جهة كون هذا