الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٨ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
الخطاب فى المثال المزبور انّما هو العلم بحيث يدور معه الخطاب وجودا و عدما، و امّا المصلحة الداعية اليه فانّما هو الحسن الذى اقتضى ايجاب الالزام، و هذا الحسن قد يكون منشؤه عنوان الخطاب كالعلم و قد يكون منشؤه شيء آخر و لا سبيل الى العلم بهذا المنشأ الّا بالنص الجلى او بالعقل القاطع، و الّذى يقتضى بوجوده فى مورد التخصيص كالعالم الفاسق فى المثال المزبور انّما هو عنوان الخطاب الذى هو العلم، و اما الحسن الذى كان منشأ ايجاب اكرام مصاديق العالم فلعلّه كان مختصا بالعدول، و حينئذ فاشتمال مادة الاجتماع اعنى الوضوء بالماء المشتبه على عنوان النهى اعنى التصرف لا يقتضى اشتمالها على المنقصة و المرجوحية الواقعية التى كانت علة للحكم بالكراهة و منقصة لها، و ما ذكرت من التمسك بالاصل فى مورد الشك لو سلم فانّما هو لاجل احراز عنوان الخطاب اعنى: «العلم» فى المثال المزبور لا لاجل «العلم» بوجود حسن الاكرام فى العالم المجهول الحال، فتدبر فى المقام حتى لا يشتبه عليك حقيقة المرام.
نعم ربما يكون التخصيص دليلا على وجود المعارض لحسن المامور به او لقبح المنهى عنه كما فى التخصيصات العقلية مثل خروج احد الواجبين المتزاحمين عن الوجوب من حيث وجود المانع عن الامتثال و هو العجز و التعذّر، و لكنه خارج عما نحن فيه لان التخصيص فى المقام لفظى ناشئ من عموم الامر و بقائه بحاله بحكم الاجماع مع امكان منع بقاء الحسن فى صورة التزاحم ايضا، لعدم اتّصاف غير المقدور من الافعال بالحسن و القبح، اللّهم الّا ان يدعى مقدورية فعل كل واحد من الواجبين عند المزاحمة، و لو امتنع