الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٧ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
الامر، و لا ريب انّ تعلّق النهى بشيء لا ينكشف عن منقصة شيء آخر، أ ترى انّه اذا قال الطبيب للمريض: لا تأكل الرمان الكذائى!
فهل يكون هذا كاشفا عن اشتمال الفرد الآخر من الرمان على جهة المضرّة.
فمورد الاجتماع بعد ملاحظة الاجماع على اندراجه تحت اطلاق الامر و خروجه عن عموم طلب الترك كان اجنبيا عن المنهى عنه، فلا دليل حينئذ على اشتماله على جهة منقصة و مرجوحية اصلا.
فان قلت: هب انّ مادة الاجتماع خارجة عن تحت النهى على وجه التخصيص لا لاجل مزاحمة المنقصة و المصلحة، لكن نقول انّ مرجع التخصيصات كلّها الى انتفاء الحكم فى الخاص لاجل وجود المانع لا لفقد المقتضى، فانّ المستفاد من قول القائل: «اكرم العلماء و لا تكرم فساقهم» انّ عنوان العالم واجد لمصلحة ايجاب الاكرام و لكن فى الفاسق عارض مصلحتها منقصة اكرامه، فالعالم الفاسق جامع بين مصلحة الايجاب و منقصة التحريم الغالبة على تلك المصلحة و يرشد اليه انه اذا شك فى فسق العالم بعد احراز كونه عالما وجب اكرامه لاصالة عدم المانع الذى هو الفسق و لو لا كان عنوان العام مقتضيا للحكمة الّذى هو وجوب الاكرام بالفرض لم يجد الاصل المزبور ضرورة عدم كفاية مجرد عدم المانع من غير احراز للمقتضى و حينئذ فخروج مادة الاجتماع عن تحت النهى لا ينافى بقاء منقصة الكراهة التى هى مقتضية لها.
قلنا: فرق بين عنوان الخطاب و المصلحة الداعية اليه، لانّ عنوان