الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩١ - المقام الثالث فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده
الفعل المطلق الغير المقيد بوقوعه فى زمان خاص، و على اىّ تقدير فالفعل الواقع حال ترك الواجب فرد منه و لا امتناع فى اتصافه بالوجوب، لان الامر لم يتعلق به بالخصوص من الشارع بل اجزائه من جهة انطباقه على الطبيعة المامور بها، فاتّصافه بالوجوب باعتبار الطبيعة المتحقّقة فى ضمنه، و لا ريب انه يكفى فى الصحّة مطابقة المأتى به للمأمور به و لا يعتبر كونه عينه، و امّا عدم جواز اجتماع الفرد مع الحرام فلامتناع اتحاد الواجب مع الحرام فى الوجود الخارجى، لان المأمور به هى الطبيعة باعتبار وجودها الخارجى، و سيجيء الكلام فيه عند الكلام على مسئلة اجتماع الامر و النهى إن شاء اللّه.
فيعلم من ذلك انه لو لم نقل بوجوب المقدمة الّا على الوجه المتقدم من كونه تبعيّا و قلنا بتعلق الامر بالطبائع لا نفس الافراد الخارجية- كما هو مقتضى العقل و النقل- امكن القول بالصحة.
اللّهم الّا ان يقال انّ مجرد امكان اجتماع وجوب الفرد مع حرمة المقدمة و ان كان ممكنا عقلا، الّا ان العرف على خلافه.
فانّهم يفهمون من اطلاق الامر: تقييده بغير الفرد المنحصر مقدمته فى الحرام او يحكمون بثبوت الوجوب بعد حصول المقدمة فيما يمكن فيه ذلك كما اذا قطع ناذر الحج المطلق المسافة على وجه محرم، فانه يحدث الوجوب بعد القطع من جهة عموم ادلّة الوفاء بالنذر، امّا فيما لا يمكن فيه ذلك كما فيما نحن فيه، حيث لا مناص عن مقارنة فعل الضدّ لترك المامور به فلا يفهمون الّا التقييد.
و لذا نرى العقلاء، ينهونه عن الاشتغال بالضدّ، و يقولون له لا تشغل بكذا