الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٧ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
يسبق نهيه كالجاهل بالغصب رأسا.
بقى هنا سؤال: [ما] الفرق بين الغافل عن تقصير و هو: الجاهل الذى حكم المشهور بفساد عبادته اذا اتّحد مع الحرام كالغصب حيث لا يعلم حرمته، و بين العاجز عن ترك التصرف فى المغصوب عند خروجه منه؟
حيث حكموا بصحّة عبادته المتّحدة مع الغصب فى الوجود الخارجى كالايماء للركوع و السجود، و كذا ناسى الغصب مع سبقه بالعلم و تقصيره فى التحفظ، و كذا ناسى الحكم مع تقصيره بترك التذكر.
فانّ النهى لو صحّ توجهه الى العاجز عن الامتثال لم يكن وجه لصحّة صلاة الخارج عن المحل المغصوب عند الضيق، لكون ايمائه للركوع و السجود تصرّفا منهيا، و لذا حكموا بفساد النافلة اختيارا [١] فى المكان المغصوب و ان لم يصحّ توجّهه اليه لم يكن وجه لفساد صلاة الجاهل المقصّر، نعم فرق بينهما من حيث ان الغافل المقصر فى تحصيل العلم عاجز عن امتثال النهى لا عن اصل الفعل، اذ الفعل لا يخرج عن المقدورية بمجرّد عدم العلم بالنهى عنه او بالامر به انّما المحال فعله او تركه على وجه الامتثال و هذا معنى: «انّ تكليف الجاهل تكليف بما لا يطاق» بخلاف العاجز عن ترك التصرف فى المغصوب عند الخروج عنه.
لكن هذا الفرق مع انّه غير مؤثّر فى حسن النهى فى الغافل و قبحه فى العاجز يوجب الحاق ناسى الحكم، بل الموضوع مع التقصير بالجاهل المقصر، مع ان الخلاف فى ناسى الغصبيّة معروف بين من لم يعرف منهم
[١]- فى الاصل: توجيهه.