الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢
عليه فهو فعل العبد و ما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله يقول الله للعبد لم عصيت لم فسقت لم شربت الخمر لم زنيت فهذا فعل العبد و لا يقول له لم مرضت لم قصرت لم ابيضضت لم اسوددت لأنه من فعل الله تعالى.
و في الطرائف أيضا: روي أن الفضل بن سهل سأل الرضا (عليه السّلام) بين يدي المأمون فقال: يا أبا الحسن الخلق مجبورون؟فقال: الله أعدل من أي يجبر خلقه ثم يعذبهم. قال:
فمطلقون؟قال: الله أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه.
الخبر.
و الأخبار في هذا الباب متواترة في المعنى و هي على كثرتها ترجع إلى نوع البيانات التي أوردنا هذه الأنموذجات منها و أنت تشاهد منها إنهم (عليهم السّلام) أوردوا فيها طريقين من البيان و الاستدلال:
أحدهما الاستدلال باقتضاء الأسماء الإلهية و صفاته كالرحمة و العزة و الكرامة و العدل و القهر و كذلك بالقضاء و القدر.
و ثانيهما الاستدلال بما يقتضيه العقل و سيرة العقلاء من الحسن و القبح و غير ذلك و في بعض الأخبار سكتوا عن البيان ففي التوحيد مسندا عن مهزم قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : أخبرني عمّا اختلف فيه من خلفت من موالينا. قال: فقلت: في الجبر و التفويض. قال: فاسألني. قلت: أجبر الله العباد على المعاصي؟قال: الله أقهر لهم من ذلك؟قال: قلت: ففوض إليهم؟قال: الله أقدر عليهم من ذلك. قلت: فأي شيء هذا أصلحك الله؟قال: فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال: لو أجبتك فيه لكفرت. الخبر. و ذلك منه (عليه السّلام) إرفاقا بحال الراوي و الله المعين.