الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
و إذا كان كذلك فكلما قصدت فعلا أو أرادت غاية لم يخرج ذلك عن نفسها و إنما قصدت صورة حسنة أو سيئة من صور نفسها و هذه حقيقة فالغاية كمال للفاعل و الفعل من شئونه و جهاته و أطواره على ما بين في محله و إذا كان كذلك فهذه الصور السيئة التي تكتسبها الذات الشقيقة تزيد و تنمو و تتراكم عليها حتى تعميها و تصمها و تقلب أفئدتهم و تزين لهم كلّما يصدّ عن سبيل الله و يجعل الرجس على قلوبهم و تجعلها مأوى للقرين من الشياطين إلى آخر ما أوعدهم الله سبحانه كل ذلك بسير ذواتهم في هذه الظلمات و تلبسها بملابسها قال تعالى: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحََابِهِمْ الآية، فهم بشقائهم الذاتي يسلكون سبيل النار وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذََاباً صَعَداً الآية، و لا يزالون يقطعون مرحلة قد هيئوها بسابق أعمالهم بعد مرحلة حتى يحلّوا دار البوار جهنم يصلونها و بئس القرار.
و يؤيد ما مرّ طوائف من الأخبار منها أخبار السعادة و الشقاوة ففي الأمالي مسندا عن الصادق (عليه السّلام) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) : الشقي من شقى في بطن أمّه و السعيد من سعد في بطن أمّه. الخبر. و هو خبر مستفيض رواه جمع بطرق مختلفة من الخاصة و العامة.
و في قرب الإسناد عن ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا (عليه السّلام) في حديث ثم قال: إن النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوما و تكون علقة ثلاثين يوما و تكون مضغة ثلاثين يوما و تكون مخلقة و غير مخلقة ثلاثين يوما و إذا تمت الأربعة أشهر بعث الله تبارك و تعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه و يكتبان رزقه و أجله و شقيّا أو سعيدا. الخبر. و هذا المعنى وارد في روايات أخر أيضا.