الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٨
للناس من رحمة فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل لها. فقيل يا أمير المؤمنين: إنّما سألناك عن الاستطاعة التي بها نقوم و نقعد و نقبض و نبسط، فقال: استطاعة تملك مع الله أم دون الله؟فسكت القوم و لم يحروا جوابا، فقال (عليه السّلام) : إن قلتم أنكم تملكونها مع الله قتلتكم و إن قلتم دون الله قتلتكم. فقالوا: كيف نقول يا أمير المؤمنين؟قال: تملكونها بالذي يملكها دونكم فإن أمدّكم بها كان ذلك من عطائه و إن سلبها كان ذلك من بلائه إنما هو المالك لما ملككم و القادر لما عليه أقدركم أ ما تسمعون ما يقول العباد و يسألونه الحول و القوة حيث يقولون لا حول و لا قوة إلاّ بالله. الخبر.
و في التوحيد مسندا عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول: كما إن بادئ النعم من الله و قد نحلكموه كذلك الشر من أنفسكم و إن جرى به قدره.
أقول: و هذا الخبر في معنى سابقه و جملة المعنى أن الإيجاد كالوجود له سبحانه بالاستقلال و لغيره سبحانه بالتبع و به سبحانه و يدل عليه أيضا ما في التوحيد مسندا عن الزهري قال: قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السّلام) : جعلني الله فداك أ بقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل؟فقال: إن القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير جسد لا تحس و الجسد بغير روح صورة لا حراك بها فإذا اجتمعا قويا و صلحا كذلك العمل و القدر فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق و كان القدر شيئا لم يحس و لو لم يكن العمل بموافقته من القدر لم يمضي و لم يتم و لكنهما باجتماعهما قويا. الخبر.
و في الكافي و التوحيد مسندا عن المعلّى قال: سئل العالم (عليه