الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٧
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : أما إذا أبيت فإنّي سائلك أخبرني أ كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله؟قال: فقال له الرجل: بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم و قد كان كافرا. قال: و انطلق غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له: يا أمير المؤمنين أبا لمشيئة الأولى نقوم و نقعد و نقبض و نبسط؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام) : و إنك لبعد في المشيئة أما إنّي سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شيء منها مخرجا أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاءوا؟فقال: كما شاء. قال: فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاءوا؟فقال: لما شاء. قال: يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا؟قال: يأتونه كما شاء. قال: قم فليس إليك من المشيئة شيء.
أقول: استدل صلوات الله عليه بثبوت القدر و هو تأثير الحق سبحانه في تفاصيل الموجودات و صدور أفعالها و منها الإنسان بالصفات و سبقها على الأفعال فإن سبق الرحمة يقتضي إيجاد مقتضاها و هي تقتضي مرحوما كما إن سبق صفة المغفرة يقتضي ذنبا يقع عليه المغفرة كما في الخبر: لو لا أنّكم تذنبون لذهب بكم و جاء بقوم يذنبون.
و أما ذيل الخبر فيشير إلى مشيئة الحق سبحانه هي الغالبة القاهرة على كل حال و هو (عليه السّلام) و إن لم يصرح إلاّ أن فحوى الكلام يدل على أنه يقول فيه على صفات الحق سبحانه المناسبة له كالقدرة و القهر و الملك كما يفسره قوله (عليه السّلام) في خبر آخر و قد سئل عن القدر فقال (عليه السّلام) : ما يفتح الله ـ