الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٥
فتبين من جميع ما مرّ أن لوجود الحوادث مرتبتين سابقتين عليها مرتبة لا تقبل التخلف عن الوقوع و التغير عن ذلك و هو الذي نسميه بالقضاء الحتمي و مرتبة تقبل التخلف و التغير كمرتبة مقتضياتها و عللها الناقصة و الاستعدادات و هي التي نسميها بالقدر و هو القابل لوقوع المحو و الإثبات و هو البداء.
و تبين أيضا أن هذا التقسيم فيما يقبل التركيب في وجوده و أما ما لا يقبله كالمجردات المحضة فليس فيها إلاّ القضاء فحسب.
فصل ٤فى الدلائل النقلية على ما مر فى الفصل الثالث
و يدل على ما مرّ النقل أيضا و قد مرّ بعض الآيات في ذلك و في المحاسن مسندا عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : إن الله إذا أراد شيئا قدّره فإذا قدّره قضاه فإذا قضاه أمضاه. و فيه مسندا عن محمد بن اسحاق قال: قال أبو الحسن (عليه السّلام) ليونس مولى علي بن يقطين: يا يونس لا تتكلم بالقدر، قال: لا أتكلم بالقدر و لكن أقول لا يكون إلاّ ما أراد الله و شاء و قضى و قدر. فقال: ليس هكذا أقول و لكن أقول لا يكون إلاّ ما شاء الله و أراد و قدر و قضى ثم قال: أ تدري ما المشيئة؟ فقال: لا. فقال: همّه بالشيء أو تدري ما أراد؟قال: لا، قال:
إتمامه بالمشيئة، فقال: أو تدري ما قدر؟قال: لا. قال: هو الهندسة بالطول و العرض و البقاء، ثم قال: إن الله إذا شاء شيئا أراده و إذا أراد قدره و إذا قدره قضاه و إذا قضاه أمضاه. الخبر. و في خبر آخر: فذلك الذي لا مردّ له.
و في التوحيد مسندا عن زرارة عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: أن القضاء و القدر