الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١
و يلازمهم بقرناء الشياطين و رفقاء الأبالسة و يستدرجهم و يملي لهم ثم يحلهم دار البوار جهنم يصلونها و بئس القرار و أمثال هذه الآيات واردة في جانب السعداء أيضا.
و من هذا الباب آيات أخر تدل على لزوم الأمر كقوله تعالى:
قََالَ فَالْحَقُّ وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ `لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ و قوله تعالى: وَ لَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا وَ لََكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ .
و قوله تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنََا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاََ يَفْقَهُونَ بِهََا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لاََ يُبْصِرُونَ بِهََا وَ لَهُمْ آذََانٌ لاََ يَسْمَعُونَ بِهََا أُولََئِكَ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولََئِكَ هُمُ اَلْغََافِلُونَ .
و من هذا الباب ما يدل من الآيات على أن الأمر مقضى و القضاء الحتم مفروغ عنه مكتوب في اللوح المحفوظ و قد جفّ القلم قال تعالى: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا اَلْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيراً ثم قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ نَحْنُ مُهْلِكُوهََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهََا عَذََاباً شَدِيداً كََانَ ذََلِكَ فِي اَلْكِتََابِ مَسْطُوراً .
و قال تعالى: وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و قال: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ .
و هذا القسم الثاني من الافعال التي نسبها الحق سبحانه إلى نفسه يوجب بحسب ظاهر الآيات السابقة تأثير ما للحق سبحانه في جميع الأفعال حتى السيئات من حيث هي سيئات و قد عرفت قيام البرهان و نهوض النقل و البيان على خلاف ذلك و هذا هو الموجب