الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٩ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
عنى بقوله: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ فرسول الله شاهد علينا و نحن شهداء الله على خلقه و حجّته في أرضه و نحن الذين قال الله: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .
و في المناقب عن الباقر (عليه السّلام) في حديث: و لا يكون شهداء على الناس إلاّ الأئمة و الرسل فأمّا الأمة فإنّه غير جائز أن يستشهدها الله و فيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على خرمة بقل.
و في تفسير العياشي عن الصادق (عليه السّلام) قال: ظننت أن الله تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أ فترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية، كلاّ لم يعن الله مثل هذا من خلقه يعني الأئمة التي وجبت لهم دعوة إبراهيم و هم الأئمة الوسطى و هم خير أمّة أخرجت للناس و الأخبار في هذا المعنى كثيرة مستفيضة.
و من هنا يظهر معنى قوله سبحانه: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً فحيث إنّه صلّى الله عليه و آله ليس شاهدا على الناس من أمّته بلا واسطة بل على الشهداء منهم فالمشار إليهم بقوله: عَلىََ هََؤُلاََءِ هم الشهداء من كل أمة المذكور في الآية.
و اصرح منها قوله سبحانه: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ و ذلك لمكان قوله تعالى: مِنْ أَنْفُسِهِمْ و قوله نَبْعَثُ و جِئْنََا فافهم، فرسول الله كما انّه شهيد على الشهداء من أمّته شهيد على جميع الشهداء.