الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٦ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
بأمر آخر و قوة أخرى وراء ما عند الإنسان المتعارف من القوة و الإحساس يمس باطن الإنسان ذي الأعمال كمسّه بظاهره و الغائب كالحاضر و بالبعيد كالقريب فهو نور غير جسماني لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الجسم في تأثيراته و أعماله من خصوصيات الزمان و المكان و الحال فهو نور يبصر به السرائر و يميز به الطيب من الخبيث قال سبحانه:
كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ `كِتََابٌ مَرْقُومٌ `يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ و قال سبحانه كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ `كِتََابٌ مَرْقُومٌ `وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ .
و قد مرّ في الفصل السابق أن أصحاب اليمين و أصحاب الشمال يؤتون كتابهم بإمامهم الحق و قال سبحانه أيضا: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و الخطاب عام غير مختص بالمنافقين و هو يقتضي خصوصية المراد بقوله: اَلْمُؤْمِنُونَ و فيه تلويح بأن رواية الرسول و المؤمنين لأعمالهم ستندرج في ضمن ما سينبؤهم سبحانه بما كانوا يعملون فافهم.
و روى القمّي في تفسيره عن الصادق (عليه السّلام) : إن أعمال العباد تعرض على رسول الله كلّ صباح أبرارها و فجّارها فاحذروا و ليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح.
و روى العياشي في تفسيره عن الصادق (عليه السّلام) أنّه سئل عن قوله: وَ قُلِ اِعْمَلُوا... الآية، فقال: و المؤمنون هم الأئمة.
و الأخبار الواردة في الكافي و الأمالي و المناقب و البصائر و التفسيرين للقمّي و العياشي في هذا المعنى فوق حدّ الاستفاضة فراجع. ـ