الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٤
آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ `يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فالاستبشار تلقى بالبشارة و الفرح بها و قوله يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ بيان لقوله: وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا فالآيات تفيد أنهم يستبشرون و يفرحون بما يتلقون ممن خلفهم من النعمة و الفضل و انتفاء الخوف و الحزن عنهم و هو الولاية و إنهم يعملون الصالحات و الله لا يضيع أجر المؤمنين فيحفظ حسناتهم و يعفو عنهم سيئاتهم و يفيض عليهم بركاته فيرون منهم ذلك كلّه فافهم.
و قريب منه قوله سبحانه: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
و في الكافي عن أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام) في حديث سؤال الملكين قال: فإذا كان كافرا قالا من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول: لا أدري فيخليان بينه و بين الشيطان.
الخبر.
و روى هذا المعنى أيضا في حديث آخر عن بشير الدهان و رواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السّلام) و هو قوله سبحانه: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ إلى أن قال تعالى: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ .
و اعلم أن البرزخ عالم أوسع من عالم الدنيا لكون المثال أوسع و أوسط من الجسم المادي و قد عرفت معنى المادة فالوارد من تفصيله