الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٢
محضا أو محض الكفر محضا و الآخرون يلهون عنهم.
أقول: و الأخبار عنهم (عليهم السّلام) في هذا المعنى مستفيضة متكاثرة.
و في تفسير القمّي مسندا عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد من المذنبين الذين يموتون و ليس لهم إمام و لا يعرفون ولايتكم؟فقال: أمّا هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة فإنّه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالعزب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته فهؤلاء الموقوفون لأمر الله. قال: و كذلك يفعل بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم. الخبر.
أقول: يشير (عليه السّلام) بقوله: «فهؤلاء موقوفون» إلى قوله تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . و بالجملة فغير المستضعفين و من يلحق بهم مسئولون ثم منعمون أو معذبون بأعمالهم.
و لنرجع إلى ما كنّا فيه روى المفيد في الأمالي عن الصادق (عليه السّلام) في حديث قال: فإذا قبضه الله إليه صيّر تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته فيأكلون و يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا.
و في الكافي عن أبي ولاد الحناط عن الصادق (عليه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش؟فقال: لا المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير لكن في أبدان كأبدانهم.