الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢١
٢٢١
يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً .
و الآيات في البرزخ و هي من أصرح الآيات فيه و المقيل هو النوم للقيلولة و من المعلوم أن لا نوم في جنة القيامة إلاّ أن البرزخ و إن لم يكن فيه شيء من منامات الدنيا لكنه بالنسبة إلى القيامة نوم بالنسبة إلى اليقظة و لذلك وصف سبحانه الناس بالقيام للساعة.
و لذلك وصف (عليه السّلام) الحال بأنّه يفتح للميت باب إلى الجنة و يقال له نم قرير العين أو باب إلى النار و يقال له نم بشر حال و هذا المعنى كثير الورود في الأخبار فلم يصرح خبر بوروده الجنة بل الجميع ناطقة أنّه يفتح له باب إلى الجنة و يرى منزله فيها و يدخل عليه منها الروح و يقال له نم قرير العين نم نومة العروس و قد مرّ الحديث عن الباقر (عليه السّلام) : حيث سئل ما الموت؟فقال:
هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلاّ أنه طويل مدّته لا ينتبه منه إلاّ يوم القيامة. الخبر.
فما البرزخ إلاّ مثالا للقيامة و إليه التلميح اللطيف بقوله (عليه السّلام) كما في عدّة أخبار اخر أيضا: «ثم يفسح له في قبره مدّ بصره» .
فما المثال إلاّ القدر الذي يفهم من الممثل فما بعد مد البصر شيء و قوله سبحانه: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يراد به أول يوم يرونهم هو بقرينة قولهم: لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْمَلاََئِكَةُ و هو البرزخ و فيه البشرى و عدم البشرى.
و اعلم أن الذي تشعر به الآية هو السؤال عن المؤمنين و الظالمين و أمّا المستضعفون و المتوسطون فمسكوت عنهم و هو الذي يتحصل من الروايات ففي الكافي عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : لا يسأل في القبر إلاّ من محض الإيمان