الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٠
٢٢٠
`وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ `يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ .
فقد بين سبحانه أنّ من الكلمات ما هي ثابتة الأصل قارة تفيد آثارها في جميع الأحوال و وصفها بالطيب و قد ذكر في موضع آخر أنّها تصعد إليه و يرفعها العمل الصالح حتى تصل إلى السماء فقال سبحانه: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً ثم بين الطريق إليها فقال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ ثم بين سبحانه أن هذه الكلمة الطيبة الثابتة الأصل تثبت الذين آمنوا به في الحياة الدنيا و في الآخرة و القول يتصف بالثبات و إفادته باعتبار الاعتقاد و النية ففي الآخرة مورد يثبت فيه الإنسان أو يضلّ بالقول الثابت و عدمه و إذ ليس هناك اختيار و استواء لطرفي السعادة و الشقاوة فثباته و تثبيته إنّما هو بالسؤال و هو واضح عند التدبر و قد أخبر سبحانه أن هذا القول الثابت و الشجرة الطيبة تؤتي أكلها و منافعها كل حين بإذن ربّها فالآية تدل على وقوع الانتفاع به في جميع الأحوال و كل المواقف ففي الجميع سؤال و في الآية الشريفة مزايا معان اخر.
و يمكن أن يستشم من تمسكه (عليه السّلام) بالآية أنّه (عليه السّلام) جعل البرزخ من تتمة الحياة الدنيا و هو كذلك بوجه.
و قوله (عليه السّلام) : و هو قوله أصحاب الجنة... الخ، يشير إلى قوله سبحانه: وَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ نَرىََ رَبَّنََا لَقَدِ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً `يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً `وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً `أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ