الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٣ - ٢ رسالة الانسان بعد الدنيا ٢
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رسالة الإنسان بعد الدنيا الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أوليائه المقربين سيّما محمد و آله الطاهرين.
هذه الرسالة في المعاد نشرح فيها بعون الله سبحانه حال الإنسان بعد حياته الدنيا على ما يقوم عليه البرهان و يستخرج من الكتاب و تكشف عنه السنّة، غير إنّا آثرنا فيها الاختصار و الاقتصار على كلّيات المعاني فإن المسلك الذي نستعمله من تفسير الآية بالآية و الرواية بالرواية بعيد الغور منيع الحريم و وسيع المنطقة لا يتيسر استيفاء الحظ منه في رسالة واحدة يقاس فيها النظير بالنظير و الشبيه بالشبيه و الأطراف بالنسب و يؤخذ بها الجار بالجار و ستقف إن شاء الله العزيز على صحة قولنا هذا.
و من الإنصاف أن نعترف إن سلفنا من المفسرين و شرّاح الأخبار أهملوا هذا المسلك في استنباط المعاني و استخراج المقاصد فلم يورثونا فيه و لا يسيرا من خطير فالهاجم إلى هذه الأهداف و الغايات على صعوبة منالها و دقّة مسلكها كساع إلى الهيجاء بغير سلاح و الله المستعان.