الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٣ - فصل ١فى ان صور علومنا الذهنية على قسمين
و مزاحمة غيرها مجبولة و حين إذ ذاك وقع الاحتياج إلى قوانين يحفظ بها الاعتدال في الاجتماع و إلى من يحفظ هذه القوانين و إلى من يعتضد به لذلك فينشعب إذ ذاك اعتبار الرئاسة و الرئيس و المرءوس و القانون و غير ذلك.
و يتفرع على ذلك اعتبارات اخر و لا يزال يتبع بعضها بعضا حتى ينتهي إلى غايات بعيدة طوينا الكلام عن شرحها لعدم وفاء المقام بذلك و قد فصلنا القول في أنواعها و أقسامها في كتاب الاعتبارات. هذا:
و بالجملة فهذه الاعتبارات لا تزال تتكثر بكثرة مسيس الحاجة حتى تنفذ و تسري في جميع جزئيات الأمور المربوطة بالإنسان الاجتماعي و كلياتها و يتلون الجميع بهذه الألوان الوهمية و تتلبس بهذه الملابس الخيالية بحيث إن الإنسان الذي يتقلب بينها بواسطة الإدراك و يقصدها و يتركها و يحبها و يكرهها و يرغب فيها و ينفر عنها و يرجوها و يخاف منها و يشتاقها و يعافها و يلتذ بها و يتألم منها و يختارها و يتركها بالحسن و القبح و الوجوب و الحرمة و النفع و الضر و الخير و الشر بواسطة العلم و الإرادة لا يشهد منها إلاّ هذه المعاني السرابية و لا يحس منها إلاّ بهذه الوجوه فحياة الإنسان و هي حياة اجتماعية مربوطة بهذه الأسباب محدودة بهذه الجهات متقلبة في هذه العرصات لو وقعت حينا ما في خارجها كالحيتان خارج المياه بطلت و خمدت.
و أنت إذا أجلت النظر و أدرت الفكر في بعض الموجودات و نظامها الطبيعي كالمركبات النباتية مثلا رأيت فرجار حياتها في إدامة بقاءها يدور على التغذية و النمو و توليد المثل و رأيت ذاتها يفعل هذه الأفعال باقتضاء من نفسه من غير استعانة بالخارج عنه و يتمم و يستكمل هذه الجهات بأفعال و انفعالات ذاتية طبيعية بجذب و دفع