الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩١ - فصل ١فى ان صور علومنا الذهنية على قسمين
نوع من الموجودات الجسمانية حال الإنسان لعدم وفاء الحس و التجارب و إن قام بعض البراهين في العلم الإلهي على أن العلم سار في جميع الموجودات.
و بالجملة حيث كان تميز الملائم عن غيره بالعلم و الذات مقتض للملائم و متأبّ عن غير الملائم و الحركة إلى الملائم عن إرادة و علم و الحركة عن غير الملائم عن إرادة و علم تحقق هناك بالضرورة بالنسبة إلى الملائم صورة علمية ذهنية مخصوصة و بالنسبة إلى غير الملائم صورة أخرى مخصوصة و هما صورة اقتضاء الذات لأمر و صورة تأبّيها عن أمر فللاقتضاء صورة و هي وجوب الفعل في قولنا يجب أن يفعل كذا انتزعتها النفس عن نسبة الضرورة في القضايا الحقيقية الخارجية و لعدم الاقتضاء صورة و هي حرمة الفعل أو وجوب عدمها في قولنا يحرم أو يجب أن لا يفعل كذا انتزعتها النفس عن نسبة الامتناع في القضايا الحقيقية الخارجية و للمقتضى بالبناء للمفعول صورة و لعدم المقتضى المتأبي عنه بالبناء للمفعول صورة أخرى و الظاهر أن النفس ينتزعها فيهما من نسبة بعض أجزاء الشخص بالنسبة إليه أو شخصه بالنسبة إلى شخصه و من نسبة عدم شخصه أو عدم بعض أجزاء شخصه بالنسبة إلى شخصه و هذا هو الذي يوجب الحركة إليه أو الهرب منه فافهم.
و هذا المقدار من الاعتبار كالمادة الأولى بالنسبة إلى الاعتبارات التالية قاطبة و يسري هذا الحكم و يتكثر أقسام الاعتبار و يختلف بتكثر حوائج الإنسان و استقباله النواقص التي تصادف ذاته و يمكنك التحقق بما ذكرنا و اختبار الحال في ذلك بالتدبر في حال الطفل الإنساني و تدرجه في الحياة و كذلك باختبار حال بعض الحيوان مما الاجتماع في نوعه محدود ساذج و التميز في أوهامه سهل يسير.