الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٩ - فصل ١فى ان صور علومنا الذهنية على قسمين
على معنى بالوضع كلام و لا يصدق عليه الملك مثلا و الرئاسة مثلا و لا غيرها و لو كانت بإيجاد من الذهن من غير ارتباط و استعانة من الخارج لكانت أما غير صادقة على الخارج أصلا و أما واقعة على جميع ما في الخارج لاستواء النسبة مع عدم الرابطة.
فثبت إن انتزاع الذهن إيّاها إنّما هو بالاستعانة من الخارج أي من المعاني الحقيقية التي عند الذهن و حيث إن هذا الارتباط ليس بالحقيقي لعدم تحققها في الخارج فهو و همي بتوهم الذهن إنّها هي المعاني الحقيقية و هي إعطاء حد الأمور الخارجية لها فهذه المعاني تتحقق بإعطاء الذهن حد الأمور الحقيقية لما ليس لها و وضعها فيما ليست فيه فهي معان سرابية وهمية مثلها بين المعاني مثل السراب بين الحقائق و الأعيان و هذا القسم من المعاني هي التي نسميها بالاعتباريات و الوهميات و القسم الأول خارجية حقيقية و هذا القسم الثاني ذهنية وهمية غير حقيقية هذا.
ثم إنّا إذا أخذنا نتأمل الموجودات الخارجية الحقيقية و ركزنا التأمل في كل واحد منها بالأخذ بمجموع دائرة وجوده من حين يظهر في الوجود ثم يديم بقاءه و حياته المختصة به حتى ينتهي إلى البطلان و العدم و رددنا كل أمر يرتبط به من حيث هو مرتبط إلى داخل محيط هذه الدائرة المفروضة بحيث لا يشذ منه شيء منها و لا يدخله شيء غيرها وجدنا هذا المجموع يسوي في الوجود أمرا واحدا حقيقيا و موجودا متفردا كل جزء من أجزاء المجموع المفروض يرتبط بالآخرين بروابط خاصة بها قضية للوحدة الحقيقية الموجودة و هذا لا شك فيها و لا ريب.
ثم إذا حللنا هذا الموجود الواحد على سعة دائرة وجوده وجدناه على كثرة أجزائه و جهاته ينحل إلى أمر ثابت في نفسه كالأصل