الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨
١٨
اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا قال: هو لا إله إلاّ اللّه محمد رسول الله علي أمير المؤمنين إلى هاهنا التوحيد.
و قال رسول الله (صلى اللّه عليه و آله) : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
و قال تعالى: يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ .
و الآثار كثيرة في ان تشريع الشرائع يحوم حول الأمور الثلاثة.
و قد أنتج استعمال الفطرة الساذجة في هذه الشريعة المقدسة في كل من مرتبتي الملكات و الإفعال نتيجته عجيبة لم يسبقها إليها شيء من الشرائع السالفة.
أما في مرتبة الملكات فالملكة علم و الإنسان الكامل لا يرى إلاّ الحق سبحانه و الإنسان المستكمل لا ينبغي أن يتوجه إلى غير الحق سبحانه فلا يبقى موضوع للأخلاق الرذيلة كالعجب و الكبر و الرياء و السمعة و الجبن و البخل و حب الجاه و الركون إلى الدنيا و غير ذلك فتقع الأخلاق الفاضلة حينئذ للّه و للّه فافهم ذلك.
و لعمري كم من الفرق بين أن يزيل الإنسان رذيلة الجبن مثلا عن نفسه تارة بأن لا يتوجه إلى غير الحق سبحانه فلا شيء حتى يخاف منه و تارة بأن يتكل على الله في دفع المكروه المخوف عنه كما في ظاهر الشرائع.
و تارة بأن يعتقد أن وقوع المكروه المخوف عنه أمر ممكن مساوى الطرفين و الخوف و الجبن بترجيح جانب الوجود ترجيح بلا مرجح و هو قبيح أو أن الجبن رذيلة عند الناس لا يقع الثناء عليه كما يقوله الحكيم الأخلاقي و على ذلك فقس و مع ذلك فقد استعملت