الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٧
الكمالات التي في عالمها و لا خبر و لا أثر هناك عن الإعدام و النواقص التي تفيدها المادة و الإمكان أو الجد و الفقدان.
و لا تزال تتنزل عن مرتبة إلى مرتبة حتى تشرف على عالم الأجسام و هي في جميع مراحلها مشتملة على جمل الكمالات مبراة عن النواقص غير أنّها في كل مرتبة بحسب ما يقتضيه حال المرتبة من قوة الموجود و ضعفه و لا حجاب و لا غيبوبة بل أشعة الكل واقعة من الكل على الكل و منعكسة من الكل إلى الكل فهي أنوار طاهرة و لذلك وصف سبحانه الروح الذي هو من عالم الأمر بالطهارة و القدس فقال: وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ و قال: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ و حكى سبحانه ذلك عن الملائكة فقال سبحانه: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ الآية، أي نظهر قدسك و طهارتك عن النواقص بذواتنا و أفعالنا حيث إن ذواتنا بأمرك و أفعال ذواتنا بأمرك كما يومي إلى جميع المرحلتين قوله سبحانه: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الآيات، فالآية الثانية فرع للأولى فهو إكرام ذاتي لهم هذا و ليس في أعمالهم إلاّ حيثية الأمر إذ هو المصحح للثناء عليهم و إكرامهم منه سبحانه و إلاّ ففي كل فعل من كل فاعل أمر منه سبحانه كما يستفاد من قوله سبحانه: ذََلِكُمُ اَللََّهُ رَبُّكُمْ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و قوله: إِنَّمََا أَمْرُهُ إِذََا أَرََادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الآيات، فتخصيصه سبحانه عملهم بالذكر بأنّه بأمره سبحانه ليس إلاّ لأن عملهم لا جهة فيه إلاّ جهة الأمر و كذلك ذواتهم و يشير إليه آيات أخر كقوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ و قوله:
كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ و قوله: وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ