الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨
فهو ظاهر الوجود المنبسط الشامل للمجرد و المثالي و المادي.
و إلى هذا المعنى و هو محلية صدور الأحكام يشير قوله تعالى:
إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ الآية و قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ مََا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ شَفِيعٍ الآية.
و الآيات في نسق هاتين الآيتين كثيرة و اردف الاستواء على العرش بالتدبير [١] و نفي الولي و الشفيع غيره تعالى و هو كالتفسير له فالعرش يرتبط به نظام الوجود بما أنّه نظام بين الموجودات.
و يدل على ارتباط ذوات الموجودات أيضا به و سبعة على هذا النظام قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ . الآية.
و في حديث القمي و كان عرشه الماء على الهواء و الهواء لا يحد و لم يكن يومئذ خلق غيرهما و الماء عذب فرات الحديث.
ثم من المعلوم أن الحاجة إلى العرش في أمرين: أحدهما صدور الأحكام و هو الذي يشتمل عليه الآيات السالفة.
و الثاني العلم بما يصدر منها و يشتمل عليه آيات أخرى قال تعالى: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا يَخْرُجُ مِنْهََا وَ مََا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا يَعْرُجُ فِيهََا وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الآية.
[١] التدبير هو الإتيان بالأمر و هو الأمر و بالشيء عقيب الشيء فتدبير الأمر منه سبحانه هو تفصيل أمره و إيجاده منه.