الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٥ - تعليق المصنّف على المحاولة
فإن قيل: إنّ العلم الإجماليّ الذي يريد صاحب الكفاية تصويره بين الأقلّ و الأكثر عبر تصوير التباين، منحلّ أساساً إلى العلم التفصيلي بوجوب التسعة، و الشكّ البدوي في الجزء العاشر؛ لأنّ وجوب التسعة
معلوم على كلّ حال كما ذكرنا، و الجزء العاشر مشكوك الوجوب، فتجري البراءة عنه، فما أجهد نفسه في تصويره و تشكيله منحلّ، و بانحلاله يسقط عن المنجّزية.
كان الجواب: إنّ كون وجوب التسعة معلوماً على كلّ حال أوّل الكلام، فأيّ تسعة هي المعلومة؟ التسعة بقيد الإطلاق أم التسعة المقيّدة بالجزء العاشر؟ إذ إنّنا لا ندّعي بأنّ العلم الإجمالي يدور بين التسعة و العشرة ليشكل علينا بالانحلال، بل نقول بأنّه يدور بين التسعة المطلقة و المقيّدة، و من الواضح أنّ وجوب التسعة بهذا المعنى ليس معلوماً بالتفصيل و على كلّ حال، و إنّما المعلوم بالتفصيل هو وجوب التسعة إجمالًا، و هذا هو نفس العلم الإجمالي و عينه، فكيف يدّعى أنّ العلم بها يحلّ العلم الإجمالي؟!
بعبارة مختصرة: إنّ العلم بوجوب التسعة هو الذي سبّب وجود العلم الإجمالي، لأنّه لا يعلم أي تسعة هي الواجبة، التسعة المطلقة أم المقيّدة؟ و بعد كونها السبب في تشكيل العلم الإجمالي كيف يمكن القول إنّ العلم بها يسبّب انحلاله؟!
تعليق المصنّف على المحاولة
إنّ الصحيح في مناقشة صاحب الكفاية (رحمة الله عليه) في محاولته هو البحث عن أصل وجود العلم الإجمالي، و ليس مناقشته بدعوى الانحلال التي تفترض التسليم بوجود العلم الإجمالي بين الأقلّ و الأكثر في المقام و تحاول تصوير انحلاله من خلال اختلال الركن الثاني.