الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٦ - ترجيح ما وافق الكتاب على ما خالفه
العرض على أخبار العامّة يكون عند عدم وجود الخبرين في كتاب الله، و مفهوم هذا الكلام أنّه في حالة وجودهما فيه لا يتمّ عرضهما على أخبار العامّة.
و يترتّب على هذا أنّ تقديم ما وافق الكتاب على ما خالفه يتمّ حتّى على فرض كون الخبر الموافق موافقاً لأخبار العامّة، فلو فرض ورود خبرين «أ» و «ب» متعارضين، و كان الأوّل منهما موافقاً للكتاب و للعامّة، و الثاني
مخالفاً لهما، فيُقدّم «أ» على «ب» بالرغم من كون الثاني مخالفاً للعامّة؛ إذ مع وجود المرجّح الأوّل لا يلحظ المرجّح الثاني و لا يؤخذ بعين الاعتبار.
إذا اتّضحت هذه النقطة نعود إلى بحث كلّ واحد من المرجّحين المذكورين في رواية عبد الرحمان، و نبدأ بالمرجّح الأوّل.
ترجيح ما وافق الكتاب على ما خالفه
إنّ هذا المرجّح يرجع في حقيقته إلى أنّ المعصوم لا ينطق بما يخالف الكتاب الكريم، و ما ورد من اختلاف بين كلمات المعصومين (عليهم السلام) سببه نفس الرواة إمّا للسهو أو النسيان أو الاشتباه أو الكذب عليهم، و إلّا فهم (عليهم السلام) القرآن الناطق كما ورد عنهم، و لا يعقل أن يتعارض كلام القرآن الناطق مع الصامت.
و على أساس المرجّح الأوّل نقوم بتقديم الخبر الموافق لكتاب الله (و يسمّى بالخبر الراجح) على الخبر المخالف له (المسمّى بالخبر المرجوح)، فهذا المرجّح يرتبط إذاً بصفتين:
الأولى: مخالفة الخبر المرجوح للكتاب.
الثانية: موافقة الخبر الراجح له.