الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٦ - أضواء على النصّ
أنّ تعريف الاستصحاب ب «مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً» كما ينسجم مع مسلك الأماريّة و الأصليّة ينسجم أيضاً مع هذه المسالك الثلاثة في تفسير حجّيته؛ إذ إنّ التعريف المذكور يلائمها جميعاً.
فإن قلنا بحجّية الاستصحاب بلسان كونه كاشفاً كما في المسلك الأوّل فالتعريف ينطبق عليه و يكون معنى حجّيته هو جعل الحالة السابقة كاشفة، و إن قلنا بحجّيته بلسان كونه منجّزاً كما في المسلك الثاني فالتعريف بمرجعيّة الحالة السابقة ينطبق عليه أيضاً و يكون معنى حجّيته هو جعل الحالة السابقة منجّزة، و كذلك الحال بناءً على المسلك الثالث؛ إذ يكون
معنى حجّيته هو الحكم ببقاء المتيقّن و جعل حكم مماثل على طبق الحالة السابقة.
و بهذا يتّضح أنّ بالإمكان وضع تعريف واحد يلائم جميع المسالك في بيان حقيقته و في تصوير حجّيته، و هو تعريفه بمرجعيّة الحالة السابقة، فهذا العنوان أي المرجعيّة كما يصحّ انتزاعه من الأمارة يصحّ انتزاعه من الأصل، و كذلك يمكن انتزاعه من الألسنة الثلاثة المطروحة في بيان حجّيته، و بذلك يظهر بطلان ما أفاده السيّد الخوئي (قدس سره) من عدم إمكان تصوير تعريف جامع للاستصحاب يتلاءم مع جميع المباني و المسالك.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «عرّف الاستصحاب». كما في كلمات الشيخ الأعظم (رحمة الله عليه).
قوله (قدس سره): «لدى كثير من المحقّقين». يبدو أنّ المسألة خلافيّة، إلّا أنّ كون الاستصحاب من قواعد الاستنباط مقبول عند الأكثر، لا أنّه إجماعيّ.
قوله (قدس سره): «كما اختلفوا في طريقة الاستدلال عليه». و تفصيله يأتي في البحوث اللاحقة، و تحديداً عند استعراض أدلّة الاستصحاب.