الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٥ - الحكم الرابع قاعدة التخيير للروايات الخاصة
التخيير في خصوص التعارض بين كلام المعصوم، و الخاص يُقدَّم على العامّ بنفس البيان المتقدِّم في تقديم روايات الترجيح على دليل الحجّية العامّ الدالّ على التساقط.
إن قلت: بعد افتراض تماميّة روايات التخيير، لما ذا جعلتم الرجوع إليها عند عدم وجود مرجّحات روايات الترجيح، أي موافقة الكتاب و مخالفة العامّة؟
قلت: إنّ ذلك لأجل وجود قرائن دلّت على أنّه مع وجود المرجّحات لا تصل النوبة إلى التخيير، و هذا يعني أنّ التخيير يقع في طول الترجيح، و أمّا ما هي تلك القرائن، فهو ما نترك بحثه إلى دراسات أعلى لعدم تعرّض المصنّف (قدس سره) له في هذه الحلقة.
و من هذا البيان يتّضح أنّ الرجوع إلى القاعدة الثانية التساقط يتمّ عند عدم وجود مرجّح، و عدم تماميّة روايات التخيير، و هذا يعني أنّ الافتراض الرابع من الاحتمالات الخمسة المتقدّمة في تحديد مفاد دليل الحجّية العامّ و هو التخيير بين الخبرين المتعارضين قام دليل خاصّ على إثباته بعد أن عجز دليل الحجّية العامّ عن إثبات ذلك، و هو المعبّر عنه بأخبار التخيير.
و من أهمّ هذه الأخبار ما ورد في رواية سماعة بن مهران عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع)، قال: سألته عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال (ع): «يرجئه حتّى يلقى مَن يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه» [١].
[١] () الكافي: ج ١، ص ٥٣، ح ٧؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٠٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٥.