الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٥ - مختار السيّد الشهيد
بالوضوء و شكّ فعليّ به أيضاً؟
و باتّضاح عدم تماميّة هذا الاعتراض المثار على الإشكال، نبقى بحاجة إلى دفعه لأجل الانتهاء إلى صحّة الاحتمال الأوّل في تصوير الجزاء.
و في حقيقة الأمر أنّ الأصوليّ يبقى مردّداً بين مخالفة أحد ظهورين؛ إمّا حمل جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» على اليقين الفعلي الذي يحصل بالقول بأنّها جملة إنشائية، و هو خلاف ظهورها في أنّها جملة خبرية.
أو حملها على اليقين الواقعي الذي يحصل بالقول بأنّها جملة خبرية، و هو خلاف ظهورها في فعليّة اليقين.
و من هنا يطرح هذا السؤال: أيّ من الظهورين أقوى: ظهورها في الإخبار لا الإنشاء أقوى من ظهورها في فعليّه اليقين لا واقعيّته ليُقال بصحّة الاحتمال الأوّل في تصوير الجزاء، أم العكس ليقال بصحّة الاحتمال الثاني في تصويره؟
يقول المصنّف (قدس سره) بأنّ ظهور الجملة في الإخبار أقوى من ظهورها في فعليّة اليقين؛ ذلك أنّ حملها على اليقين الفعلي يتوقّف على حملها على الإنشاء أوّلًا و هو غير ظاهر في نفسه، إذ إنّ الجملة بحسب تركيبها اللغوي خبرية كما هو واضح، بخلاف القول بظهورها في الإخبار فهو ظاهر في نفسه، و لا يمنع منه شيء سوى دعوى ظهور اليقين فيها بأنّه يقين فعليّ. و هذا المبرّر المتوقّف على حمل الجملة على الإنشاء غير تامّ في نفسه؛ لأنّه إذا كان اليقين في هذه الجملة تعبّديّاً فما ذا يقال في حقّ اليقين في الجملة التي بعدها «و لا ينقض اليقين بالشكّ»؟
فإنّه لا يخلو من أن يكون إمّا يقيناً تعبّديّاً أيضاً، أو وجدانيّاً و لا ثالث،
و لا شكّ في حمله على الثاني، إذ لا معنى لحمله على اليقين التعبّدي، لأنّ