الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٩ - ٢ التعارض بين الأصول العملية
٢. التعارض بين الأصول العملية
إذا لاحظْنا الأصولَ العمليّةَ المتقدّمةَ و جدْنا أنّ بعضَها واردٌ على بعضٍ. مثلًا: دليلُ البراءةِ الشرعيّةِ واردٌ على أصالةِ الاشتغالِ، الثابتةِ بحكمِ العقلِ على مسلكِ حقِّ الطاعةِ، و لكنْ في حالاتٍ أخرى لا يوجدُ ورودٌ.
فمنها: حالةُ التعارضِ بين البراءةِ و الاستصحابِ، كما إذا علِمَ بحرمةِ مقاربةِ الحائضِ و شكَّ في بقاءِ الحرمةِ بعد النقاءِ، فإنّ الاستصحابَ يقتضي بقاءَ الحرمةِ، و البراءةُ تقتضي التأمينَ عنها، فيتعارضُ دليلُ الاستصحابِ مع دليلِ البراءَة.
و المعروفُ تقديمُ دليلِ الاستصحابِ على دليلِ البراءةِ؛ لوجهين:
الأوّلُ: أنّ دليلَ الاستصحابِ حاكمٌ على دليلِ البراءةِ؛ لأنّ دليلَ البراءةِ أُخذَ في موضوعِه عدمُ اليقينِ بالحرمةِ، و دليل الاستصحابِ لسانُه لسانُ إبقاءِ اليقينِ و المنعِ عن انتقاضِه، فيكونُ ناظراً إلى إلغاءِ موضوعِ البراءةِ و حاكماً على دليلِها، و هذا بخلافِ العكسِ فإنّ دليلَ البراءةِ ليس لسانُه افتراضَ المكلَّفِ متيقّناً بعدم الحرمةِ، بل مجرّدَ التأمين عن المشكوك.