الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٤ - أضواء على النصّ
أمّا الركنُ الثالثُ و هو وحدةُ القضيّةِ المتيقّنةِ و المشكوكةِ فيستفادُ من ظهورِ الدليلِ في أنّ الشكَّ الذي يمثّلُ الركنَ الثاني
يتعلّقُ بعينِ ما تعلَّق به اليقينُ الذي يمثّلُ الركنَ الأوّلَ؛ إذ لو تغايرَ متعلّقُ الشكِّ مع متعلّقِ اليقينِ، فلن يكونَ العملُ بالشكِّ نقضاً لليقين، و إنّما يكونُ نقضاً له في حالةِ وحدةِ المتعلّقِ لهما معاً. و المقصودُ بالوحدةِ الوحدةُ الذاتيّةُ لا الزمانيّةُ، فلا ينافيها أن يكونَ اليقينُ متعلّقاً بحدوثِ الشيءِ، و الشكُّ ببقائِه، فإنّ النقضَ يصدقُ مع الوحدةِ الذاتيّة و تجريدِ كلٍّ من اليقينِ و الشكِّ عن خصوصيةِ الزمان كما تقدّمَ.
و قد ترتّبَ على هذا الركنِ عدّةُ أمور؛ نذكرُ منها:
ما قد لوحظَ من أنّ هذا الركنَ يمكنُ تواجدُه في الشبهات الموضوعيةِ بأن تشكَّ في بقاءِ نفسِ ما كنتَ على يقينٍ منه، و لكن من الصعبِ الالتزامُ بوجودِه في الشبهاتِ الحكميّةِ، و ذلك لأنّ الحكمَ المجعولَ تابعٌ في وجودِه لوجودِ القيودِ المأخوذةِ في موضوعِه عندَ جعلِه، فإذا كانتْ هذه القيودُ كلُّها متوفّرةً و محرزةً فلا يمكنُ الشكُّ في وجودِ الحكمِ المجعولِ، و ما دامتْ باقيةً و معلومةً فلا يمكنُ الشكُّ في بقاءِ الحكم المجعولِ، و إنّما يُتصوّرُ الشكُّ في بقائِه بعد اليقينِ بحدوثِه إذا أحرزَ المكلّفُ في البدايةِ أنّ القيودَ كلَّها موجودةٌ ثم اختلَّتْ خصوصيّةٌ من الخصوصيّات في الأثناء، و احتملَ