الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٥ - تعارض الأدلّة
الشرح
اعتبر المشهور أنّ بحث «تعارض الأدلّة» خاتمة تختم بها مباحث علم الأصول و ليس داخلًا فيه، وعليه فعلم الأصول يكون منتهياً بنهاية بحوث الأصول العمليّة، إلّا أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) يرى أنّ بحث التعارض داخل في علم الأصول و من جملة مسائله؛ ذلك أنّه ينقّح لنا مجموعة من العناصر
المشتركة في عمليّة الاستدلال و الاستنباط الفقهي.
فالبحث إذاً يقع في تعارض الأدلّة، و هو البحث الأخير من مباحث هذه الحلقة، و سنقوم بتناوله و عرضه وفق منهجيّة تنسجم مع عبارة المصنّف (رحمة الله عليه).
تعارض الأدلّة
ذكرنا في بداية هذه الحلقة أنّ الأدلّة تنقسم إلى قسمين أساسيّين:
الأوّل: الأدلّة المحرزة، و هي الأدلّة التي تكشف لنا عن الحكم الشرعي الواقعي.
الثاني: الأصول العمليّة، و هي الأدلّة التي تحدّد للمكلّف الوظيفة العمليّة في حالة الشكّ، و لا علاقة لها بإحراز الحكم الشرعي الواقعي أو الكشف عنه.
و على هذا الأساس فالتعارض المبحوث عنه بين الأدلّة:
تارةً يكون بين دليلين من القسم الأوّل.
و أخرى يكون بين دليلين من القسم الثاني.
و ثالثة بين دليلين أحدهما من القسم الأوّل و الآخر من القسم الثاني.