الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٤ - ١ التعارض بين الأدلّة المحرزة
أنّ بالإمكانِ أن يصبحَ مجعولاهُما فعليَّين معاً، و ذلك فيما إذا تركَ المكلّفُ كلا الضدَّينِ فيكونُ كلٌّ من المجعولين ثابتاً لتحقُّقِ
قيدِه، و لكنّ التنافيَ واقعٌ بين امتثالَيهما؛ إذ لا يمكنُ للمكلّفِ أنْ يمتثلَهما معاً.
و يتلخّصُ من ذلك: أنّ التنافيَ و عدمَ إمكانِ الاجتماعِ: تارةً بينَ نفسِ الجعلين، و أخرى بينَ المجعولينِ، و ثالثةً بينَ الامتثالين.
و إذا اتّضحتْ هاتانِ المقدّمتانِ فنقولُ: إذا وردَ دليلانِ على حكمينِ و حصلَ التنافي، فإنْ كانَ التنافي بينَ الجعلينِ لهذينِ الحكمين فهو تنافٍ بين مدلولَي الدليلينِ؛ لما عرفتَ في المقدّمةِ الأولى من أنّ مدلولَ الدليلِ هو الجعلُ، و يتحقّقُ التعارضُ بين الدليلين حينئذٍ؛ لأنّ كلًاّ منهما ينفي مدلولَ الدليلِ الآخر.
و إنْ لم يكنْ هناك تنافٍ بين الجعلين، بل كان بينَ المجعولين أو بينَ الامتثالين، فلا يرتبطُ هذا التنافي بمدلولِ الدليل؛ لما عرفتَ من أنّ فعليّةَ المجعول فضلًا عن مقامِ امتثالِه ليستْ مدلولةً للدليل، فلا يحصلُ التعارضُ بين الدليلينِ؛ لعدم التنافي بينَ مدلولَيهما.