الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٣ - الفرق بين الحكومة و الورود
بين الوالد و ولده» الذي يضيّق دائرة الدليل المحكوم (الربا حرام)، و كذلك في قول الشارع: «لا ضرر في الإسلام» المضيّق لدائرة الأحكام الأوّلية.
الثاني: أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم و موسّعاً من دائرته، و مثاله: ما ورد من تنزيل الشارع الطواف منزلة الصلاة: «الطواف بالبيت صلاة» [١]، و قد ورد في أحكام الصلاة عن أبي جعفر الباقر (ع): «لا صلاة إلّا بطهور» [٢]، فيكون الدليل الأوّل ناظراً إلى موضوع الدليل الثاني
و موسّعاً له، فبعد أن كانت الصلاة في نظر الشارع هي الفعل المفتتح بالتكبير و المختوم بالتسليم أصبحت بعد تنزيل الشارع للطواف منزلتها ذات مصداقين، و كما تجب الطهارة للصلاة في الدليل المحكوم تجب للطواف بمقتضى تقديم الدليل الحاكم، فالحكومة هنا موسّعة لا مضيّقة.
الفرق بين الحكومة و الورود
بيّنا فيما سبق أنّ الدليل الوارد يتقدّم على الدليل المورود لأنّه ينفي موضوعه، كما في وجوب الوضوء عند وجدان الماء فإنّه وارد على دليل وجوب التيمّم المشروط بفقدان الماء، و قلنا آنفاً إنّ الدليل الحاكم يتقدّم على المحكوم لأنّه ينظر إلى موضوعه، و يتصرّف فيه بالتوسعة أو التضييق، وعليه فمن الحقيق التساؤل عن الفرق بين الحكومة و الورود.
و قبل بيان الفرق بينهما ينبغي أن نستذكر أنّ الحكومة على قسمين: موضوعيّة يكون نظر الدليل الحاكم فيها إلى موضوع الدليل المحكوم،
[١] () عوالي اللآلي: ج ١، ص ٢١٤، ح ٧٠؛ سنن الدارمي: ج ٢، ص ٤٤، باب الكلام في الطواف.
[٢] () تهذيب الأحكام: ج ١، ص ٤٩، ح ١٤٤؛ وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣١٥، أبواب أحكام الخلوة، ب ٩، ح ١.