الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧ - منجزية العلم الإجمالي عقلًا
تركُهما معاً بالمخالفةِ القطعيةِ للتكليفِ المعلومِ بالإجمالِ، فيكفيه أن يأتيَ بأحدِهما، لأنّ ذلك يفي بالجامعِ، و يُسمَّى الإتيانُ بأحد الطرفين دونَ الآخرِ «موافقةً احتمالية».
و قد يقالُ بالافتراضِ الأوّلِ باعتبارِ أنّ المصداقَ الواقعيَّ هو المطابقُ الخارجيُّ للصورةِ العلميّة، و حيث إنّ العلمَ ينجّزُ بما هو مرآةٌ للخارج، و لا خارجَ بإزائِه إلّا ذلك المصداقُ، فيكونُ هو المنجّزَ بالعلم.
و قد يقالُ بالافتراضِ الثاني باعتبار أنّ العلمَ بالجامع نسبتُه بما هو إلى كلٍّ من الطرفين على نحوٍ واحدٍ، و مجرّدُ كونِ أحدِ الطرفين محقّقاً دونَ الآخر لا يجعلُ الجامعَ بما هو معلومٌ منطبقاً عليه دونَ الآخر.
و قد يقالُ بالافتراضِ الثالثِ باعتبارِ أنّ العلمَ حيث إنّه لا يسري من الجامع إلى أيٍّ من الطرفين بخصوصِه، فالتنجّزُ المعلومُ له يقفُ على الجامع أيضاً و لا يسري منه، و هذا هو الصحيحُ.
وعليه فإن بُني على مسلكِ قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ، فاللازمُ رفعُ اليدِ عن هذه القاعدةِ بقدرِ ما تنجّزَ بالعلمِ و هو الجامعُ، فكلٌّ من الطرفين لا يكونُ منجّزاً بخصوصيّته بل بجامعه، و ينتجُ حينئذ أنّ العلمَ الإجماليَّ يستتبعُ عقلًا حرمةَ المخالفةِ القطعيّةِ دونَ وجوبِ الموافقةِ القطعيّة.