الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٢ - تصوير الجزاء في صحيحة زرارة
به الإنشاء، فلِمَ لا يكون المقام كذلك؟
قلت: إنّ الأمر و إن كان كما ذكر، إلّا أنّه فيما لو كانت الجملة الخبرية فعليّة كما في «يعيد»، لا فيما إذا كانت اسمية كما في المقام، إذ لم يعهد استعمال الجملة الخبرية الاسمية في مقام الإنشاء [١].
الاحتمال الثالث: أن يكون الجزاء في الجملة الشرطيّة هو قوله (ع): «و لا تنقض اليقين بالشكّ»، و يكون المعنى: إن لم يستيقن المكلّف أنّه قد نام فلا ينقض اليقين بالشكّ، و أمّا قوله (ع): «فإنّه على يقين من وضوئه» فهو جملة واقعة بعد الشرط و قبل الجزاء، و فيها احتمالان:
١ أن تكون من متمّمات الشرط.
٢ أن تكون من ممهّدات الجزاء.
فلا هي واقعة بعد الجزاء تعليلًا له كما هو مفاد الاحتمال الأوّل، و لا هي بعينها الجزاء كما هو مفاد الاحتمال الثاني، و إنّما هي إمّا من متمّمات الشرط (إن لم يستيقن أنّه قد نام)، أو من ممهّدات الجزاء (و لا ينقض اليقين بالشكّ).
و لم يدخل المصنّف (قدس سره) في تفصيل هذه النقطة و اختيار الصحيح منها، ذلك أنّ تصوير الجزاء ب «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا يتأثّر سواء كانت الجملة التي قبله ممهّدة له أو متمِّمة للشرط.
و أصل هذا الاحتمال غير مقبول عنده (قدس سره)؛ ذلك أنّ الجزاء بناءً عليه يكون مقترناً بالواو، في حين أنّ الصحيح هو اقترانه بالفاء، لأنّه مترتّب على
الشرط، و ما يفيد الترتّب في اللغة هو الفاء لا الواو. هذا إن قلنا إنّ الجزاء هو «لا تنقض اليقين بالشكّ» و ما قبله تمهيد له.
[١] () و قد أشار إلى هذا الجواب السيّد الخوئي، انظر: مصباح الأصول: ج ٣، ص ١٧.