الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٣ - مناقشة المصنف لأستاذه
الكاشفيّة نجد أنّ ملاك جعلها في الأصل هو نوعيّة الحكم المشكوك لا الكاشفيّة، و من المعلوم أنّ الكاشفيّة و عدمها ليست مرتبطة بالحكم و إنّما مرتبطة بملاكه.
فظهر أنّ الأمارة و الأصل كلاهما حكم شرعيّ، و من ثمّ يكون تعريف الاستصحاب ب «الحكم ببقاء ما كان» صحيحاً حتّى على مبنى أمارية الاستصحاب.
بعبارة ثانية: إنّنا سواء بنينا على أماريّة الاستصحاب أم على أصليّته، فلا شكّ في وجود حكم ظاهريّ مجعول من قِبل الشارع في مورد
الاستصحاب، و الخلاف إنّما هو في نكتة جعله فهل هي الكاشفيّة ليقال بأنّ الاستصحاب أمارة، أم لا ليقال بأنّه أصل عملي؟ و لكنّ هذا لا علاقة له بذلك الحكم الظاهري المجعول في مورد الاستصحاب، و من ثمّ يمكن تعريف الاستصحاب بذلك الحكم الظاهري، و هو ينسجم مع كلا المسلكين، حيث إنّه كما ينطبق على الأصل ينطبق على الأمارة أيضاً، و لا ضرورة لتعريفه بناءً على الأمارية بالحيثيّة الكاشفة كما ادّعاه (قدس سره).
الجواب الثالث: لو سلّمنا بأنّ ما ذكر من تعريف للاستصحاب ليس معنىً جامعاً لكلا المسلكين، إلّا أنّ بالإمكان أن نذكر تعريفاً للاستصحاب ينسجم مع مسلك الأمارية و الأصلية و هو: «مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً»، و الحالة السابقة هي اليقين بالحدوث، فإنّ الحالة السابقة إن كانت هي الطهارة فالآن نبني على الطهارة، و إن كانت هي النجاسة فنبني الآن على النجاسة، و إن كانت الحلّية فنبني الآن على الحلّية و هكذا.
فإنّ مثل هذا التعريف معنى جامع و صالح للانطباق على الاستصحاب سواء كان أمارة أم أصلًا عمليّاً؛ ذلك أنّ عنوان «المرجعيّة» في التعريف أمر